التل للملك : دعمكم المتواصل للسلطة القضائية جعلها الملاذ الآمن للجميع .

ابعث الى مقامكم السامي بتحية خالصة ملؤها الولاء والانتماء للعرش الهاشمي المفدى ولقيادتكم المظفرة الملهمة التي كرمها الله بشرف النسب وحمل راية الحق واعلاء قيم التسامح والايثار ونصرة المظلوم.

لقد شرفتموني مولاي بحمل امانة رئاسة محكمة التمييز والمجلس القضائي ، وانها لثقة اعتز بها ما حييت ، وسأعمل على ان اكون عند حسن ثقة جلالتكم في الارتقاء بعمل مرفق القضاء وتعزيز استقلاليته كسلطة من سلطات الدولة حصنها الدستور وكفل كافة الضمانات اللازمة لعملها على نحو يجعلها الملاذ الذي يطمئن الكافة في اللجوء اليه طلبا للانصاف واحقاق الحق ، وقد كانت التعديلات الدستورية الاخيرة معززة لهذا النهج ومعبرة بكل جلاء عن توفير كافة الاسباب التي تمكن القضاء من اداء رسالته في بيئة تشريعية خصبة تتوافر فيها العناصر التي تدعم عمل القضاة بالحيادية والاستقلالية التي تنأى بهم عن اي تأثير من اي جهة كانت.

مولاي صاحب الجلالة ،،،

لقد خطا القضاء خطوات توعية بفضل توجيهاتكم السامية منذ تولي جلالتكم سلطاتكم الدستورية لما اوليتموه له من الرعاية والاهتمام في متابعة شؤونه وتذليل كل ما من شأنه اعاقة مسيرته في التطور والازدهار ، وبذلت العديد من الجهود التي يمكن البناء عليها في التخطيط المدروس والسليم للارتقاء بالقضاء بشريا وفنيا على المدى الطويل والمتوسط وقد اخذ هذا التخطيط بالاعتبار تحسين بيئة العمل القضائي، وتوجت هذه الجهود مؤخرا بالانتهاء من اعداد استراتيجية البناء للأعوام 2012 - 2014 ،والتي تضمنت محاور عدة تم التوافق عليها بين كافة الجهات المعنية بالشأن القضائي، وسيعمل المجلس القضائي على تنفيذ هذه الاستراتيجية بالتعاون والتنسيق التامين مع وزارة العدل.

وفي مجال التشريع فسيسعى المجلس القضائي الى متابعة اقرار قانون السلطة القضائية وقانون القضاء الاداري المحالين الى الحكومة على ضوء التعديلات الدستورية الاخيرة ،كما ستجري مراجعة القوانين الاجرائية بما يكفل تسريع اجراءات التقاضي تحقيقا للعدالة الناجزة ،بالاضافة الى التوسع في استخدام الانظمة المحوسبة في عمل المحاكم واستبدالها بالانظمة التقليدية التي جرى عليها العمل بما من شأنه تعزيز الكفاءة وتحقيق اعلى مستويات التقدم في هذا المجال، وكذلك توفير البنية التحية التي من شأنها تهيئة المرافق الضرورية والمناسبة للقضاة والمتقاضين.

مولاي صاحب الجلالة  

اما السادة القضاة فهم ركيزة واداة العمل القضائي والفئة المستهدفة في المقام الأول للمبادرة في تأمين الاستقرار الوظيفي والمالي بما يوفر لهم سبل العيش الكريم، وسنعمل على صقل مهاراتهم وتنمية ملكاتهم القانونية من خلال اشراكهم في دورات قانونية متخصصة سواء خارج المملكة او في اطار برنامج التدريب المستمر التي ينظمها المعهد القضائي الاردني، بحيث تمهد هذه الدورات في مجملها الى مأسسة التخصص في فروع القانون على اختلافها، بما يثري الفهم القانوني السليم الذي من شأنه تيسير التحليل القانوني الدقيق فيما يعرض من مسائل قانونية وبما ينعكس ايجابا على جودة الاحكام الصادرة عن القضاة ويعزز ثقة المتقاضين في نزاهة القضاء، ويشيع الطمأنينة العامة التي تلعب دورا محوريا في تنافسية الاردن واقتصاده الوطني.

ولما كان المعهد القضائي الاردني هو الرافد للقضاء من الكوادر البشرية فمسؤولية الرعاية التامة بالتعاون مع وزارة العدل لبناء قدرته المؤسسية، وتعزيز مناهجه التدريسية في اطار برنامج دبلوم المعهد القضائي للقيام بدوره في اعداد الكوادر المؤهلة لتولي منصب القضاء ،ليكون قاضي الغد خبيرا عالما بجميع اوجه النشاط القضائي ومطلعا على اللغات الاجنبية وملما بالوقت ذاته بالواقع الاجتماعي والاقتصادي ومهتما بالنواحي الانسانية ،وستحظى الاجهزة الادارية المساندة بنصيب وافر من التطوير الذي يأخذ بالاعتبار استثمار ما لديها من خبرات مكتسبة وتعزيزها بما يحسن الاداء القضائي العام ويحقق الانسجام وتجانس الادوار بين افراد السلطة القضائية من قضاة واداريين.

مولاي صاحب الجلالة،،،

ان مؤسسة القضاء هي من مقدرات الدولة الاردنية التي نعتز بها وبدورها الرائد في تحقيق الامن المجتمعي وفي محاربة الفساد بأشكاله كافة، وسيبقى سيف العدالة هو الفيصل في ردع كل من تسول له نفسه بالاعتداء على المال العام والعبث به ،وسيتم التعامل مع هذه القضايا بروح عالية من المهنية والموضوعية في ظل احكام القانون الذي يوفر الضمانات اللازمة للمحاكمة العادلة وحقوق الدفاع بما ينسجم مع المعايير الدولية وحقوق الانسان ومراعاة احترام الشخصية الانسانية وحمايتها وصولا الى صدور الحكم الفصل بعيدا عن التأثر بالآراء الشائعة، وستكون هذه الاحكام هي عنوان الحقيقة والحجة بمواجهة الكافة

مولاي صاحب الجلالة ،،،

اتشرف ان انقل الى مقامكم السامي تحيات كافة السادة القضاة العاملين في الجهاز القضائي، مؤكدا لجلالتكم انهم سيبقون على عهدكم بهم جنودا يقفون في خندق الوطن دفاعا عن رفعته والسير به تحت ظل قيادتكم الحكيمة الى آفاق المجد والعلياء وسدنة للحق والعدالة، داعيا الله يا مولاي ان يعز عرشكم ويحفظ الاردن عزيزا شامخا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.