قرار رقم (97) صادر عن الهيئة المختصة لدى محكمة إستئناف عمان بتاريخ 12-3-2013

محكمة استئناف عمان
الرقم 97/2013
طعون انتخابيه
المملكة الأردنية الهاشمية
وزارة العدل
إعلام صادر عن محكمة الاستئناف المأذونه بإجراء المحاكمة و إصدار
الحكم باسم حضرة صاحب الجلالة ملك المملكة الأردنية الهاشمية
عبد الله الثاني بن الحسين المعظم

برئاسة الرئيس القاضي قاسم المومني
وعضوية القاضيين الأستاذين عاكف بشارات واحسان بركات

المستدعــي: علاء موسى محمد الفزاع بصفته الشخصية وبصفته رئيس قائمة مرشحي أبناء الحراثين للانتخابات النيابية الأردنية لدورة عام 2013 والمفوض القانوني عنها وكيله المحامي مهند الهزاع الربيع.
المستدعى ضدهم:
1- الهيئة المستقلة للانتخاب و/أو رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب بصفته الشخصية بالإضافة إلى وظيفته و/أو من ينوب عنه قانوناً.
2- قائمة صوت الوطن عنها النائب هيثم ممدوح حمدان العبادي.
3- قائمة العمل الوطني عنها النائب عبد الهادي محمد حمد محارمة.
4- قائمة القدس الشريف عنها النائب محمد جميل علي الثبيتات العمرو.
5- قائمة البيارق عنها حمزة محمد ضيف الله أخو رشيدة.
6- قائمة الفجر عنها النائب سعد عوض عطا الله البلوي.
7- قائمة كتلة شباب الوفاق الوطني عنها النائب معتز محمد موسى أبو رمان.
8- قائمة المواطنة عنها النائب حازم شريف يوسف قشوع.
المـوضـوع: الطعن في صحة نيابة أعضاء القوائم المستدعى ضدهم والطعن بنتائج الفرز لأوراق صناديق الاقتراع والطعن بعمليات الاقتراع للانتخابات النيابية لعام 2013 والتي أعلن بنتائجها المتناقضة إعلان فوز أعضاء المستدعى ضدهم بعضوية مجلس النواب السابع عشر لعام 2013.
الـوقـائـع
1- بعد إعلان المستدعى ضده الأول عن إجراء الانتخابات النيابية لعام 2013 فقد رشح أفراد الجهة المستدعية أنفسهم كقائمة وطنية في تلك الانتخابات تحت مسمى (قائمة أبناء الحراثين) وتمت وفق القانون كافة إجراءات وإعلانات الترشيح المقصودة.
2- بتاريخ 23/1/2013 تحقق إجراء الانتخابات بمشاركة العديد من القوائم ومنها المستدعى ضدهم من الثاني وحتى الأخير.
3- بعد استكمال عمليات الاقتراع وإغلاق الصناديق تمت عمليات فرز أوراق الاقتراع والتي تبين فيها وجود فروقات في النتائج لـ21 صندوق اقتراع على الأقل وإن تلك الفروقات تمت بشكل رئيسي ومتكرر بعدم تطابق مجموع الأصوات التي حصلت عليها قائمة المستدعي مع عدد الأصوات المحتسبة في كل صندوق اقتراع وكذلك عدم تطابق نتائج الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة في محاضر الفرز الأصلية مع تلك التي أعلنت على الموقع الإلكتروني للهيئة المستقلة للانتخاب والتي اعتمدت من قبلها لاحتساب النتائج النهائية للانتخابات النيابية ومن بين هذه الصناديق عمان السادسة/ مدرسة أم القرى الأساسية المختلطة- صناديق أرقام 27، 28، 29، 30، 31، 32 ومدرسة أم الأسود الثانوية الشاملة للبنات، صندوق رقم 34، 35 ومدرسة أم عبهرة الثانوية المختلطة صندوق رقم 46، 99 ومدرسة الفقهاء الثانوية الشاملة للبنات صندوق 105، 106 واربد الأولى مدرسة الأندلس الشاملة الثانوية صندوق 180، 181، 182 والبلقاء الثالثة محضر الفرز في لجنة الفرز المحلية يشير إلى أن قائمة أبناء الحراثين حصلت على إجمالي عدد أصوات في لواء دير علا بلغ 760 صوتاً في حين أن مجموع الأصوات في كشف الصناديق المنشور على موقع الهيئة المستقلة يشير إلى 513 صوتاً والكرك الثانية مدرسة حمود الثانوية الشاملة للبنين صندوق رقم 13.
4- لقد تضرر المستدعي من نتائج التصويت في الدائرة الأولى/محافظة البلقاء بسبب فقدان صندوق الاقتراع رقم 96 (مدرسة البلقاء الشاملة) وصندوق الاقتراع رقم 156 (مدرسة عيرا) وصندوق الاقتراع رقم 137 (مدرسة اللاتين الثانوية الشاملة للذكور/ الفحيص).
5- لقد قام المستدعى ضده الأول باتباع آلية تخالف قواعد العدالة والمساواة والمنطق باحتساب وتوزيع المقاعد على القوائم الوطنية ذلك أن الآلية الوارد النص على اتباعها حسب أحكام المادة (16) من التعليمات التنفيذية الخاصة بقوائم الدائرة الانتخابية العامة لسنة 2012 تخالف أحكام الدستور، فقد أخطأت الهيئة المستقلة للانتخاب في طريقة احتساب المقاعد الانتخابية في القوائم العامة "الوطنية" فقد جرى احتساب المقاعد على أساس معاملين للواقع وهما عدد المصوتين (الناخبين) البالغ (1169906) وعدد المقاعد البالغ (27) مقعد بينما تم تناسي وجود أعداد من القوائم ستمتص أصوات عديدة من المجموع العام وبالتالي إذا كان عدد القوائم يقل عن (27) قائمة يصبح ما تم احتسابه صحيح، بينما في حالتنا هذه والرقم للقوائم يرتفع إلى (61) قائمة أي ضعفين و + 15.9% أي النسبة هي 215.9% أي فعلياً 27+27+7 = 61 قائمة، وبالتالي فعند تخصيص المقاعد يتوجب أن تؤخذ نظرية تسطيح الأصوات بعين الاعتبار تحقيقاً للعدالة كما يلي:
أ‌- لا يجوز احتساب عدد المقاعد على أساس قسمة عدد المصوتين على عدد الكتل 1169906 عدد المصوتين ÷ 61 قائمة =19178.78.
ب- كما لا يجوز احتساب عدد المصوتين على عدد المقاعد 1169906 ÷ 27مقعد =43.32 صوت وتقريبها إلى رقم 50 ألف صوت لكل مقعد فكلا الطريقتين خطأ.
ت- لاستحقاق الفوز للمرشح الأول يوجب حصول قائمته على 50 ألف صوت بينما المقعد رقم 27 يمكن أن تفوز به قائمته إذا حصلت على خمسة آلاف صوت، وبالمشهد الحالي فالمقعد رقم 27 أحيل على من حصل على 14 ألف صوت، الأمر الذي يتناقض وأبسط مفاهيم العدالة والمساواة إذ لا يجوز أن تنال قائمة احتصلت على (113698) صوت على ثلاث مقاعد بينما تنال آخر ستة قوائم مجتمعة على ستة مقاعد وبمجموع لا يتجاوز (99136) ألف صوت فقط.
ث- يجب الأخذ بعين الاعتبار أن عدد الأصوات التي تحصلت عليها كل قائمة متذبذب بمجموعها لكل قائمة، ولكن الثابت لدينا هو عدد المقاعد 27، وبالتالي يتوجب عمل الحسبة على أساس المتعامدات الثلاثة: 1- عدد المقاعد 2- عدد المقترعين 3- عدد الكتل، ثم على أساس أدنى رقم ضمن مجموع ألـ27 مقعد.
ج- وباعتماد حسبة الهيئة المستقلة للانتخاب وهي 50 ألف صوت للمقعد وقسمتها على نسبة 215% التي استخرجت من واقع عدد الكتل إلى عدد المقاعد يكون استحقاق المقعد هو 50000 صوت ÷ 215 = 23225 صوت للمقعد وتقرب إلى أقرب رقم صحيح أي 23000 صوت للمقعد.
وحيث أنه يجب استيفاء الشروط التالية لاحتساب المقاعد، الأول: أن لا تكون عدد الأصوات لأي مقعد معتمد تزيد على استحقاق آخر مقعد بنسبة تشكل فروق بائنة، الثاني: أن يحتسب عدد الأصوات للمقعد على أساس أخذ أعلى الأصوات حتى انتهاء عدد المقاعد (بأسلوب علمي يتوخى الشفافية). الثالث: تحتسب الفروقات بحيث لا تؤثر على النتيجة المطلوبة (27 مقعد) عند تخصيص المقاعد، يؤخذ بعين الاعتبار وجود 61 كتلة أي أن الأصوات أصبحت مسطحة 61:27 ضعفين و15.9% زيادة أي أن نسبة عدد المقاعد إلى عدد الكتل 215.9% وهي نسبة المقعد بعد قسمة العدد الكلي للمقترعين على عدد المقاعد ليكون استحقاق المقعد 23225 صوت وبالتقريب لأقرب رقم ألفي يكون الرقم 23000 ألف المعتمد.
بالتالي كان لا بد وأن توزع المقاعد على النحو الآتي: اسم القائمة، عدد المقاعد، عدد الأصوات، استحقاق المقاعد، البواقي:
1- الوسط الإسلامي 4 مقاعد 113698 عدد الأصوات، 92000 استحقاق المقعد (23000 استحقاق المقعد الواحد × 4 مقاعد)، 21698 بواقي.
2- أردن أقوى 4 مقاعد، 100159 عدد الأصوات، 92000 استحقاق المقعد (23000 استحقاق المقعد الواحد × 4 مقاعد)، 8159 بواقي.
3- وطن 4 مقاعد،94301 عدد الأصوات، 92000 استحقاق المقعد (23000 استحقاق المقعد الواحد × 4مقاعد)، 2301 بواقي.
4- الاتحاد الوطني 3 مقاعد، 68149 عدد الأصوات، 46000 استحقاق المقعد (23000 استحقاق المقعد الواحد ×2 مقاعد)، 22149 بواقي (2 مقعد رئيسي + 1 بواقي).
5- حزب التيار الوطني 2 مقعد، 49012 عدد الأصوات، 46000 استحقاق المقعد (23000 استحقاق المقعد الواحد × 2 مقاعد)، 3012 بواقي.
6- الإنقاذ 1 مقعد، 37005 عدد الأصوات، 23000 استحقاق المقعد، 14005 بواقي.
7- العمالية والمهنية 1 مقعد، 36459 عدد الأصوات، 23000 استحقاق المقعد، 13459 بواقي.
8- التعاون 1 مقعد، 35206 عدد الأصوات، 23000 استحقاق المقعد، 12206 بواقي.
9- كتلة الكرامة 1 مقعد، 33360 عدد الأصوات، 23000 استحقاق المقعد، 10360 بواقي.
10- الجبهة الموحدة 1 مقعد، 32681 عدد الأصوات، 23000 استحقاق المقعد، 9681 بواقي.
11- الوحدة الوطنية 1 مقعد، 31265 عدد الأصوات،23000 استحقاق المقعد، 8265 بواقي.
12- البناء 1 مقعد، 35206 عدد الأصوات، 23000 استحقاق المقعد، 12206 بواقي.
13- الشعب 1 مقعد، 28874 عدد الأصوات، 23000 استحقاق المقعد، 5874 بواقي.
14- أهل الهمة 1 مقعد، 23821 عدد الأصوات، 23000 استحقاق المقعد، 821 بواقي.
15- الصوت الحر 1 مقعد، 23077 عد الأصوات، 23000 استحقاق المقعد، 77 بواقي.
وعليه يكون المجموع 27 مقعد شريحة المقعد تقسم على 23000 صوت وبالنتيجة فإن المقعد الوحيد الذي يذهب بالبواقي هو المقعد الثالث لقائمة الاتحاد الوطني لأنه أعلى من أدنى مجموع أصوات للقائمة التي تلي الفائزين كما يحوز على أعلى البواقي بخلاف ما ذهبت إليه الهيئة المستقلة للانتخاب حيث قامت بتوزيع النسبة الأعلى من المقاعد باعتمادها على الأعداد الكسرية الأمر الذي منح الكثير من القوائم أكثر مما تستحق على حساب قوائم أخرى فهل يعقل أن يتم احتساب المقعد على قائمة أردن أقوى مثلاً بـ 50000 صوت بينما يتم احتساب المقعد لقائمة المواطنة بـ 14000 ألف صوت.
6- نيابة السادة المستدعى ضدهم من الثاني وحتى الأخير باطلة حيث جاءت بناءً على قانون الانتخاب الباطل رقم 25 لسنة 2012 والتعليمات التنفيذية الخاصة بقوائم الدائرة الانتخابية العامة لسنة 2012 الصادرة بمقتضاه والذي تضمن نصوصاً غير دستورية وباطلة تجعل الانتخابات التي جرت بموجبه ونتائجها باطلة.
7- يتمسك المستدعي بالمذكرة المرفقة بهذا الطعن سنداً للمادة 11 من قانون المحكمة الدستورية.
8- محكمتكم الموقرة صاحبة الاختصاص والصلاحية للنظر والفصل في هذا الطلب.
طالباً قبول الطعن شكلاًُ لتقديمه ضمن المدة القانونية وسنداً للمادة 11 من قانون المحكمة الدستورية إحالة الدفع المرفق بالمذكرة التوضيحية للجهات المختصة حسب الأصول وفي الموضوع إعلان بطلان و/أو إلغاء كل تلك الإجراءات والإعلان المشكو منه الصادر لصالح الجهة المستدعى ضدهم وإعادة إجراء الانتخابات و/أو عمليات الفرز وإعادة الفرز غير القانونية وغير المشروعة و/أو المخالفة للقانون وبالنتيجة الحكم بإعلان بطلان النتائج الصادرة عن المستدعى ضده الأول التي تضمنت فوز المستدعى ضدهم من الثاني وحتى الأخير كنواب عن الدائرة العامة وإعلان بطلان انتخابهم ونيابتهم عن مقاعد هذه الدائرة وتضمين الجهات المستدعى ضدهم المصاريف وأتعاب المحاماة.
بالمحاكمة الاستئنافية الجارية علنا وبحضور وكيل الجهة المستدعية المحامي مهند الهزاع ومساعد المحامي العام المدني ممثلا عن المستدعى ضده الاول وحضور وكيلة المستدعى ضده الثانية المنابة الاستاذة نور الزرعيني وغياب المستدعى ضده الثالث والذي طلب المستدعي اسقاط الطعن عنه وحضور وكيل المستدعى ضدهما الرابع والخامس المحامي يوسف البشتاوي وعدم حضور المستدعى ضده السادس المتفهم لموعد الجلسة والذي تقرر اجراء محاكمة بمثابة الوجاهي في جلسة 19/2/2013 وحضور وكيل المستدعى ضده السابع المحامي محمد السمهوري وحضور وكيل المستدعى ضده الثامن الاستاذ محمد الوحش.
تليت لائحة الطعن وكررها وكيل الجهة المستدعية وقدم مساعد المحامي العام المدني طلبا لرد الدعوى لعدم دفع الرسوم وقدم لائحة جوابية ومذكرة بالدفوع والاعتراضات ضمن حافظة مستندات حفظت في ملف الدعوى كما طلبت وكيلة المستدعى ضده الثاني اعتبار اللائحة الجوابية المقدمة من الأستاذ محمد السمهوري وكيل المستدعى ضده السابع جوابا لموكلها على لائحة الطعن كما قدم وكيل المستدعى ضدهما الرابع والخامس المحامي يوسف البشتاوي لائحة جوابية تقع على صفحتين حفظت في ملف الدعوى وقدم وكيل المستدعى ضده السابع الأستاذ محمد السمهوري لائحة جوابية تقع على صفحتين حفظت في ملف الدعوى.
وفي جلسة 28/2/2013 طلب وكيل المستدعي امهالها لتقديم بيناته وقد امهلته المحكمة لذلك الا انه في جلسة 3/3/2013 طلب الامهال لتقديم مرافعته وفي جلسة 6/3/2013 تقدم بمرافعة خطية تقع على 4 صفحات ضمت للمحاضر بالصفحات 10-13 وترافع وكلاء المستدعى ضدهم جميعاً شفاهةً طالبين بالنتيجة رد الطعن شكلا وموضوعا.
وبعد التدقيق والمداولة
من حيث الشكل :-
نجد ان نتائج الانتخابات النيابية العامة قد صدرت بعدد الجريدة الرسمية رقم 5201 بتاريخ 29/1/2013 و تقدمت الجهة المستدعية بهذا الطعن بتاريخ 12/2/2013 أي ضمن المدة القانونية فنقرر قبوله شكلا.

وعن الدفوع الشكلية التي أثارها مساعد المحامي العام المدني وحاصلها أن الطعن بصحة النيابة المقدم إلى محكمة الاستئناف لا يحكمه قانون الانتخاب بل هو مستمد من نص المادة (71) من الدستور التي أوضحت طرق الطعن بصحة النيابة وبما ان هذا الطعن مستند إلى أحكام المادة (71) من الدستور وليس إلى قانون الانتخاب وبالتالي يتوجب على الطاعن أن يدفع رسم مقطوع مقداره ديناران وفقا لنص المادة (17) من نظام رسوم المحاكم وتعديلاته رقم 43 لسنة 2005 وبما ان الطاعن لم يدفع الرسوم فيكون طعنه مستوجب الرد.
وفي ذلك نجد بان المادة 20 من قانون الانتخاب رقم (25) لسنة 2012 نصت على ما يلي:- "تعفى الاستدعاءات والاعتراضات والطعون التي تقدم بموجب أحكام هذا القانون والنظام والتعليمات التنفيذية الصادرة بمقتضى هذا القانون وكذلك القرارات الصادرة بشأنها عن اللجان والهيئات والمحاكم من أي رسوم وطوابع بما في ذلك رسوم الوكالات للمحامين.
كما ان المادة 57 من ذات القانون نصت على ما يلي ( يتم الطعن في صحة نيابة أعضاء مجلس النواب وفق أحكام المادة 71 من الدستور).
ومن خلال ذلك يتضح ان اختصاص محكمة الاستئناف المستند لنص المادة 71 من الدستور إنما ينصب على النظر في الطعون المتعلقة بصحة نيابة أعضاء مجلس النواب والتي يتم الوصول إليها من خلال العملية الانتخابية المنظمة بموجب قانون الانتخاب والذي نص في المادة 20 منه على إعفاء جميع الاستدعاءات والاعتراضات والطعون التي تقدم بموجبه من أي رسوم وطوابع وبدلالة المادة 57 من ذات القانون والتي بين حكمها أن الطعون في صحة النيابة تتم وفق المادة 71 من الدستور.
وبما يترتب على ذلك أن هذا الطعن معفى من الرسوم ولا يرد الدفع الذي أثاره مساعد المحامي العام المدني مما يتعين رده.

أما فيما يتعلق بالدفع الذي أثاره مساعد المحامي العام المدني بعدم توافر الخصومة مع المستدعى ضدها الأولى (الهيئة المستقلة للانتخاب).
نجد ومن الرجوع لأحكام المادة (54) من قانون الانتخاب ان الحكم المستخلص من الفقرة (أ) منها أعطى لمجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب حق اعتماد النتائج الأولية في الانتخابات للدوائر الانتخابية المحلية ويعتبر قرار المجلس هو القرار الذي يحدد المركز القانوني للمترشحين في كل دائرة من دوائر الانتخابات المحلية.
أما المادة (55) من ذات القانون فقد أناطت بمجلس مفوضي الهيئة المستقلة إعلان النتائج النهائية للانتخابات ونشرها في الجريدة الرسمية .
ومن خلال ذلك يتضح أن الطعن الذي يقدم في صحة نيابة أعضاء مجلس النواب إنما يتعلق في شق منه بالقرارات التي انيطت بمجلس مفوضي الهيئة المستقلة والتي يترتب عليها تثبيت النتائج الأولية الخاصة بعملية الاقتراع وبالتالي تحديد المراكز القانونية للمرشحين في الدائرة الانتخابية المحلية وبيان أسماء الفائزين في تلك الدائرة.
الأمر الذي يجعل من الهيئة المستقلة للانتخاب ممثلة بمجلس مفوضيها خصما في الطعون التي تقدم للطعن بصحة نيابة أعضاء مجلس النواب وبما يترتب عليه عدم ورود هذا الدفع مما يستوجب رده.

وعن أسباب الطعن :-
عن السببين الاول والثاني من استدعاء الطعن :-
نجد ومن خلال لائحة الطعن واجوبة المستدعى ضدهم وما هو ثابت للمحكمة من خلال الوثائق المقدمة لها في الدعوى انه لا خلاف على ان افراد الجهة المستدعية رشحوا انفسهم في القوائم الانتخابية العامة للانتخابات النيابية لعام 2013 تحت مسمى (ابناء الحراثين) وانه قد جرت الانتخابات النيابية في 23/1/2013.

عن السببين الثالث والرابع :-
والذي نعت به الجهة المستدعية الطعن على صحة إجراءات عملية الاقتراع والفرز بحيث تبين وجود فروقات بالنتائج (21) صندوق اقتراع على الأقل وان تلك الفروقات تمثلت بشكل رئيسي ومتكرر بعدم تطابق مجموع الاصوات التي حصلت عليها قائمة المستدعي مع عدد الأصوات المحتسبة في كل صندوق اقتراع وكذلك عدم تطابق نتائج الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة في محاضر الفرز الأصلية مع تلك التي أعلنت على الموقع الالكتروني للهيئة المستقلة للانتخاب وتمت الإشارة إلى عدد من الصناديق في عمان واربد الأولى والبلقاء الثالثة والكرك وان المستدعي تضرر بسبب فقدان بعض الصناديق وفي ذلك نجد :-
وبالرجوع لاحكام المادة 71 من الدستور الاردني نجد بان الفقرة (1) منها نصت "يختص القضاء بحق الفصل في صحة نيابة اعضاء مجلس النواب ولكل ناخب من الدائرة الانتخابية ان يقدم طعناً الى محكمة الاستئناف التابعة لها الدائرة الانتخابية للنائب المطعون بصحة نيابته من دائرة الانتخابية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ نشر نتائج الانتخابات في الجريدة الرسمية يبين فيه اسباب طعنه وتكون قراراتها نهائيه وغير قابلة لاي طريق من طرق الطعن وتصدر احكامها خلال ثلاثين يوما من تاريخ تسجيل الطعن لديها" .
ويستخلص من حكم النص أعلاه أن اختصاص محكمة الاستئناف ينصب على الفصل في صحة نيابة أعضاء مجلس النواب بناء على طعن يقدمه ناخب من الدائرة الانتخابية التابع لها النائب المطعون بصحة نيابته وفي حدود الأسباب التي اوجب الدستور على الطاعن بيانها في طعنه وعلى الطاعن تقديم البينات التي تؤيد جدية وصحة طعنه حتى تتمكن محكمة الاستئناف من ممارسة صلاحياتها في استقصاء وتدقيق عملية الاقتراع والفرز وإعلان نتائج الانتخاب إلا أننا نجد ومن الرجوع لملف الدعوى بان الجهة المستدعية لم ترفق اية بينة بلائحة استدعاء طعنها من شانها أن يستظهر منها وقائع قابلة للفحص والتدقيق تؤثر في صحة نيابة المستدعى ضدهم وبما يترتب عليه أن ما جاء في هذين السببين من أسباب الطعن لا يعدو عن كونهما قولا مجرداً يعوزه الدليل.
أما عن السبب الخامس من أسباب الطعن والمذكرة التوضيحية المقدمة سندا للمادة 11 من قانون المحكمة الدستورية :-
فنجد أن الطعن مقدم من رئيس قائمة أبناء الحراثين المترشحة للدائرة الانتخابية العامة وان الدفع بعدم الدستورية منصب على عدم دستورية قانون الانتخاب رقم 25 لسنة 2012 من حيث مخالفة القانون لمبدأ المساواة بين الأردنيين وعدم التمييز بينهم الذي اقره الدستور في المادة 6/أ منه ((الاردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين)).

وقد أظهرت الجهة المستدعية أوجه المخالفة للدستور من حيث أن الجدول الملحق بقانون الانتخاب (جدول تقسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد فيه من حيث انه حدد مقاعد تخص المسلمين ومقاعد تخص المسيحيين وحدد دوائر معينه يكون فيها مقاعد للمسيحيين بما يعني حرمان المسيحيين من حق الترشح في الدوائر التي لم يخصص لها مقعد مسيحي بما يعني بان قانون الانتخاب من هذه الجهة انطوى على تمييز على أساس الدين .

كما ان تخصيص مقاعد في دوائر محددة للشركس والشيشان وفقا لجدول تقسم الدوائر الانتخابية ينطوي على تمييز على أساس العرق وكذلك الحال فيما يتعلق بدوائر البادية المغلقة التي حصرت حق العشائر الموصوفة بالجدول بالترشح للمقاعد المخصصة لمقاعد البادية المغلقة .
كذلك مخالفة المادة 8/ب من قانون الانتخاب التي تضمنت تخصيص خمسة عشر مقعدا للنساء فان هذا النص ينطوي على مخالفة لأحكام المادة 6/أ من الدستور لما انطوت عليه من تمييز على أساس الجنس كما أن المادة 3/ج من قانون الانتخاب والتي قضت بوقف استعمال حق الانتخاب لمنتسبي القوات المسلحة والمخابرات العامة والأمن العام وقوات الدرك والدفاع المدني أثناء وجودهم بالخدمة الفعلية وهذا ينطوي على تمييز غير مشروع على أساس العمل بما يخالف المادة 6/أ من الدستور وبتدقيق الدفع الدستوري على الوجه المشار إليه أعلاه و لأغراض التحقق من الشرط الذي اقتضته المادة 11/ب من قانون المحكمة الدستورية والتي أوجبت أن يقدم الدفع بعدم الدستورية أمام المحكمة الناظرة للدعوى بموجب مذكرة يبين فيها الطاعن اسم القانون او النظام الذي أثير الدفع بعدم دستورية ورقمه ونطاق الدفع بصورة واضحة ومحددة وما يؤيد ادعاؤه بان ذلك القانون أو النظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى ووجه مخالفته للدستور.
إذ يتضح من حكم هذه المادة أن الدفع بعدم الدستورية أمام المحكمة الناظرة في دعوى يقتضي أن القانون أو النظام الذي تم الدفع بعدم دستوريته واجب التطبيق على موضوع الدعوى وبالنظر إلى ما بينه المستدعي في مذكرته التي يطلب فيها إحالة دفعه إلى المحكمة المختصة لإحالته إلى المحكمة الدستورية ربطا مع موضوع الطعن وفقا لما هو مبين في لائحة الطعن المقدمة منه يتضح بان المستدعية ترشحت للانتخابات النيابية للعام 2013 على حساب مقاعد الدائرة الانتخابية العامة.
وحيث ان ما دفعت الجهة المستدعية بعدم دستوريته في قانون الانتخاب من حيث ما جاء بجدول تقسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد فيه بما تضمنه من تخصيص لمقاعد خاصة بالمسلمين والمسيحيين والشركس والشيشان ومقاعد النساء ودوائر البادية المغلقة إنما يتعلق بالدوائر الانتخابية المحلية ولا ينصرف إلى الدائرة الانتخابية العامة التي خُصص لها سبعة وعشرون مقعداً والتي تشمل جميع مناطق المملكة وفقا لما هي معرفة في المادة 2 من قانون الانتخاب رقم 25 لسنة 2012.
بما يعني ان النصوص التي دفع المستدعي بعدم دستوريتها لا تنطبق على موضوع الدعوى القائمة على الطعن بالنتائج التي أعلنتها الهيئة المستقلة للانتخاب للفائزين بمقاعد الدائرة الانتخابية العامة.
أما فيما يتعلق بالدفع بعدم دستورية المادة 3/جـ من قانون الانتخاب باعتبارها تنطوي على تمييز بين الأردنيين على أساس العمل نجد أن المادة 6/1 من الدستور والتي دفعت الجهة المستدعية بمخالفة نصوص قانون الانتخاب المشار إليها لها نجد بأنها نصت "الاردنييون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين".
ويتضح من ذلك أن النص الدستوري لم ينطوي على الوصف الذي جاءت عليه الجهة المستدعية "التمييز على أساس العمل".

وبما يترتب على كل ما تقدم أن الدفع بعدم الدستورية الذي أثارته الجهة المستدعية لا تتوفر له الشرط الذي اقتضته المادة 11/ب من قانون المحكمة الدستورية لجهة وجوب أن يكون القانون أو النظام الذي دفع بعدم دستوريته منطبق على موضوع الدعوى.
وبما يترتب عليه أن المحكمة تجد أن اختصاصها المنبثق من نص المادة 71 من الدستور والتي جاء في الفقرة (1) منها "يختص القضاء بحق الفصل في صحة نيابة أعضاء مجلس النواب ولكل ناخب من الدائرة الانتخابية أن يقدم طعنا إلى محكمة الاستئناف التابعة لها الدائرة الانتخابية للنائب المطعون بصحة نيابته من دائرته الانتخابية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ نشر نتائج الانتخابيات في الجريدة الرسمية يبين فيه أسباب طعنه وتكون قراراتها نهائية وغير قابلة لأي طريق من طرق الطعن وتصدر أحكامها خلال ثلاثين يوما من تاريخ تسجيل الطعن لديها.
إذ يتضح من النص أعلاه أن نطاق الدعوى التي تختص محكمتنا بالنظر فيها يقوم على الفصل في الطعن المقدم في صحة نيابة أعضاء مجلس النواب في الدائرة الانتخابية للنائب المطعون بصحة نيابته من دائرته الانتخابية.
ولما كان ذلك وكانت المواد المشار إليها في قانون الانتخاب والتي ادعت الجهة المستدعية مخالفتها لأحكام الدستور أنما تتعلق بالدوائر المحلية وليس بالدائرة الانتخابية العامة التي تعلق طعن الجهة الطاعنة بها فان الدفع بعدم الدستورية الذي أسست عليه الجهة المستدعية لا ينطوي على الجدية التي اشترطتها المادة 11/ج/1 من قانون المحكمة الدستورية كشرط لإحالة الدفع إلى المحكمة المختصة بإحالته إلى المحكمة الدستورية بما يتعين معه رفض الطلب بالإحالة.
2-أما من حيث الدفع الثاني الذي قام عليه استدعاء الطعن وتضمنته المذكرة التوضيحية المقدمة من الجهة المستدعية.
فنجد ان هذا الدفع يتعلق بالطريقة التي تم اعتمادها لتوزيع مقاعد الدائرة الانتخابية العامة على القوائم المترشحة بهذه الدائرة .

وابتداءاً فان هذا الطعن لم ينطوي على دفع دستوري واضح وان ما جاء فيه ينصب على وقائع تتعلق بالآلية التي تم اعتمادها من قبل الهيئة المستقلة للانتخاب في توزيع المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية العامة حسب نسبة الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة ونجد بان الأسباب التي استند إليها الطاعن بطعنه تقوم على وجهة نظر خاصة بالآلية التي ترى الجهة المستدعية أنها الأنسب والأقرب لتحقيق العدالة في توزيع مقاعد الدائرة الانتخابية العامة على القوائم المترشحة لهذه الدائرة ولم نجد فيما ذكره الطاعن ما ينبئ عن مخالفة المستدعى ضدها الأولى لأحكام المادة 52 من قانون الانتخاب والتي نصت :- "يتم توزيع المقاعد المخصصة للقوائم في الدائرة الانتخابية العامة بواسطة اللجنة الخاصة المشار إليها في المادة 50 من هذا القانون بحسب نسبة الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة".
كما لم نجد في الأسباب التي اعتمدت عليها الجهة الطاعنة من هذه الجهة ما ينبئ عن مخالفة المستدعى ضدها لأحكام المادة 16 من التعليمات رقم (9) لسنة 2012 "التعليمات التنفيذية الخاصة لقوائم الدائرة الانتخابية العامة".
وعليه وتأسيسا على ما تقدم فإننا نجد أن طعن الطاعنة بصحة نيابة المستدعى ضدهم من الثانية وحتى الثامنة اللذين أعلن فوزهم بمقاعد من المقاعد المخصصة للدائرة العامة لا ينطوي على مطاعن جديه بصحة نيابة أعضاء مجلس النواب من الدائرة الانتخابية العامة المستدعى ضدهم من الثانية وحتى الثامنة ولكل ذلك وعملا بأحكام المادة 71/2 من الدستور الأردني تقرر المحكمة رد الطعن وتضمين الطاعن النفقات.
قراراً قطعيا صدر وافهم علنا باسم حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم ملك المملكة الأردنية الهاشمية بتاريخ 12/3/2013
عضـــــو عضـــــو الــرئـيـــس