دراسة حول بيان مدى جواز التوكيل في الحق في الشكوى من جانب، وبيان مقصد المشرع من إيراد عبارة (توقيع المشتكي)

دراسة حول بيان مدى جواز التوكيل في الحق في الشكوى من جانب، وبيان مقصد المشرع من إيراد عبارة (توقيع المشتكي) ضمن المادة (167/2/أ) من الأصول الجزائية–بعد تعديلها بموجب القانون رقم (32) لسنة 2017- على الرغم من استخدام المُشرع لعبارة (المشتكي أو وكيله) في مطلع الفقرة الثانية من المادة المُشار إليها.

1-فيما يتعلق بالجانب الأول؛ فإن المادة (27) من الأصول الجزائية -الواردة بشأن الإخبار- أجازت تقديم الإخبار من صاحبه أو وكيله، وأن المادة (54) من القانون ذاته أشارت إلى أن الأحكام المتعلقة بالإخبار تسري على الشكاوى، مما يعني جواز تقديم الشكوى من قِبل المشتكي أو وكيله المخول بذلك بموجب نيابة قانونية أو سند توكيل إتفاقي ، ولا يوجد في نصوص القانون المُعدل رقم (32) لسنة 2017 ما يوجب تعطيل الحكم العام الوارد في هذه النصوص.
وعلى ذلك استقر جمهور الفقه الجنائي؛ بحيث أجاز تقديم الشكوى من المجني عليه بنفسه أو ممثله أو بواسطة وكيله (انظر لطفاً أ.د. كامل السعيد، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، ص93و94. د. محمد سعيد نمور، شرح الإجراءات الجزائية، ص178. د. حسن جوخدار، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني، ج1و2، ص91و92. د. محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، ص140)، بل أن الاجتهاد القضائي قد ذهب إلى جواز تقديم الشكوى من قبل الوكيل العام للمجني عليه؛ وذلك منذ صدور قرار الهيئة العامة في القضية رقم 90/85 تمييز جزاء تاريخ 23/4/1985؛ فمن الجائز أن تكون الوكالة المعطاة لوكيل الشاكي أو المشتكى عليه وكالة عامة وفقاً لما ورد في المادتين 54 و27 من قانون أصول المحاكمات الجزائية وطبقاً لأحكام قانون نقابة المحامين رقم 11 لسنة 1972 وتعديلاته (تمييز جزاء رقم 1160/2008 تاريخ 10/8/2008، تمييز جزاء 749/2006 تاريخ 29/6/2006).
وعلى ذلك فإن الحق في الشكوى تجوز النيابة فيه سواء أكانت النيابة قانونية أو اتفاقية؛ والقول بخلاف ذلك يُعطل نص المادة الثالثة من الأصول الجزائية التي أجازت النيابة القانونية بشأن القاصر الذي لم يبلغ الخامسة عشر من عمره.

2- أما فيما يتعلق بشأن الشق الثاني من التساؤل؛ وذلك لبيان المقصود بعبارة (توقيع المشتكي على تلك اللائحة)؛ فإن المكتب الفني يبدي بأن الوكالة عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخصاً آخر مقام نفسه في تصرف جائز ومعلوم، ولما كانت من مهام المحامين التوكل عن الغير للادعاء بالحقوق والدفاع عنها لدى كافة المحاكم على اختلاف انواعها ودرجاتها وفقاً للمادة السادسة من قانون نقابة المحامين، وحيث أن توقيع اللائحة هو الإجراء الجوهري المُبدئ لإجراءات الملاحقة الجزائية؛ فإنه يدخل ضمن مفهوم الادعاء بالحقوق لدى المحاكم، ويجوز بالتالي أن يتم من قِبل المحامي الوكيل عن المشتكي.
أما إيراد المشرع لعبارة (توقيع المشتكي على تلك اللائحة) فيجب أن لا تُفسر بمعزل عن سائر مفردات المادة ذاتها وسائر نصوص القانون، ذلك أن المُشرع وإن استهل تلك الفقرة بإيراد عبارة (المشتكي أو وكيله) إلا أنه في البندين الأول والثاني من تلك الفقرة وعندما شرّع ببيان آلية تقديم لائحة الشكوى استخدم مصطلح (المشتكي) فقط، فهل يُعقل أن يكون المُشرع وفي مطلع الفقرة الثانية أجاز تقديم الشكوى من قبل المشتكي أو وكيله، ومن ثم وعندما شرع في بيان تفصيل آلية تقديم الشكوى قصرها على المشتكي فقط؛ بحيث يكون تقديم لائحة الشكوى والبينات قاصر على المشتكي دون وكيله. فهذا التفسير لا يستقيم والمنطق ويجعل من الوكالة مجرد مرفق من مرفقات لائحة الشكوى لا تُسمن ولا تُغني من جوع، وهذا أمرٌ لا يُعقل أن يكون قد قصده المشرع، وعلى ذلك فإن عبارة (توقيع المشتكي على تلك اللائحة) تشمل توقيع المشتكي أو وكيله أو كلاهما وفقاً لما سبق بيانه، وإن استخدام المشرع لمصطلح (المشتكي) فقط لا يُحمل على محمل التخصيص وإنما لا بُد من أن يُقرأ وسائر نصوص القانون التي سبق الإشارة إليها في الشق الأول أعلاه وذلك في إطار تلك النصوص القانونية كوحدة واحدة وكذلك لا بد وأن يُقرأ وضمن نص المادة (167) المُشار إليها ككل.